الشيخ الجواهري
176
جواهر الكلام
غير ولي ، وأما إذا كان وليا كالوصي فلا يفرض فيه إلا تولي الحاكم ، لأن الوصي لا يتحقق مع وجود الأب والجد له كما سيأتي ، فلم يبق إلا الحاكم ، وفي معنى الحاكم منصوبه لذلك مطلقا . قلت : وأما لو كان الواهب الحاكم ، والفرض عدم ولي غيره ، فلا بد من التزام قبض حاكم آخر عنه ، وقد عرفت التحقيق الخالي عن مثل هذه الالتزامات والله العالم . ( وهبة المشاع جائزة ) عندنا بل عن الغنية ونهج الحق الاجماع عليه ، بل في جامع المقاصد لا خلاف بين أصحابنا في صحة هبة كلما صح بيعه من الأعيان سواء كان مشاعا أو مقسوما من الشريك وغيره ، وعن التذكرة تصح هبة المشاع كما يصح بيعه على الحد الذي يجوز بيعه عند علمائنا أجمع ، وهو الحجة مضافا إلى العمومات ، وفحوى ما دل عليه من النصوص الكثيرة التي يمكن دعوى تواترها في الصدقة . وخصوص موثق أحمد بن عمر ( 1 ) الحلبي " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار ، قال : يجوز قلت : أرأيت إن كان هبة ؟ قال يجوز " . وصحيح أبي بصير ( 2 ) المتقدم سابقا ، بل قد يستفاد من المروي في طرق العامة فضلا عن الخاصة كالنبوي ( 3 ) " زن وأرجح " بناء على أن الراجح هبة مشاع ، وقوله ( عليه السلام ) لوفد هوازن لما جاؤوا يطلبون منه أن يرد عليهم ما غنمه منهم ( 4 ) : " ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " ولكن مع ذلك كله والمحكي عن أبي حنيفة أن هبة المشاع الذي يمكن قسمته لا تجوز لغير الشريك والذي لا تمكن قسمته لا تجوز هبته مطلقا ، وعن مالك المنع من هبة المنقسم بين اثنين مستندين إلى أن وجوب القسمة يمنع من صحة القبض وتمامه وهو كما ترى تهجس واستحسان يندفع بوجوب تسليمه أجمع ثم إنه يقسم . ( و ) كيف ما كان ف ( قبضه ) فهو ( كقبضه في البيع ) ضرورة اتحاد معناه
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 - 2 . ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 464 جامع الصغير ج 2 ص 28 الطبع أحمد حنفي . ( 4 ) البحار ج 21 ص 185 من الطبعة الحديثة ( الآخوندي ) .